ابو القاسم عبد الكريم القشيري
99
شرح الأسماء الحسنى
--> الدليل ، وإن كان المراد من قولكم : الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما . ولنشرع الآن في الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد : الجواب عن الأول من وجوه : الوجه الأول : أن التمسك بقوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وقوله : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ يدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه : الأول : أن قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ تصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب ، والأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه . والثاني : أن اسم اللّه سبحانه وتعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وبين قوله سبح اسم اسمك ، وقوله سبح ربك ربك ، ولما كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب . والثالث : أن أصحابنا قالوا : السبيل إلى معرفة أسماء اللّه تعالى هو التوقيف لا العقل ، والسبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف ، وهذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمى . فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه . الوجه الثاني في الجواب : أن نقول : للمفسرين في قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وجهان : أحدهما : أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم اللّه وتقديسه . والثاني : أن الاسم صلة ، والمراد منه الأمر بتسبيح ذات اللّه تعالى . أما الطريق الأول فقد ذكروا في تفسير تسبيح أسماء اللّه تعالى وجوها : الأول : أن المراد منه : نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره ، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير اللّه تعالى باسم من أسماء اللّه ، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات ، ومسيلمة برحمان اليمامة ، وكانوا يسمون أوثانهم آلهة ، قال اللّه تعالى : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ( سورة ص : 5 ) . والثاني : أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته في حق اللّه سبحانه وتعالى ، نحو أن يفسر قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) ( الأعلى )